العلامة الحلي

121

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

كونه زائدا ، ضرورة انّ الوجود الخاصّ لا يختلف باختلاف الأزمان ، وذلك ينافي الوجود الذّاتي ، فثبت المنافاة بين كون البقاء زائدا والوجوب الذّاتي ولا حاجة في إثباتها إلى قوله : « لأنّ الواجب لذاته موجود لذاته ، والموجود لذاته باق لذاته » فيلزم الاستدراك . ويمكن أن يقال : حاصل الجواب تغيير الدّليل على وجه يندفع الاعتراض فلا استدراك ، بقي انّ المنافى للوجوب الذّاتي هو الافتقار إلى غير لا يكون مستندا إلى الذّات . وأمّا الافتقار إلى ما يستند إليه فلا ينافي الوجوب الذّاتي على ما حقّقه بعض المحققين والبقاء على تقدير كونه زائدا يجوز أن يكون مستندا إلى الذّات على كلا التّفسيرين ، فلا يتمّ الدّليل الأوّل . لا يقال : يتّجه على الدّليلين انّ البقاء على تقدير كونه وجودا في الزّمان الثّاني إنّما يلزم من كونه زائدا افتقار الواجب في وجوده في الزّمان الثّاني إلى الغير ، وهو لا ينافي الوجوب الذّاتي إذ الواجب لذاته على ما خرج من القسمة ما يكون ذاته مقتضيا لوجوده مطلقا ، وهذا إنّما يستلزم الاستغناء في مطلق الوجود المقيّد . وأيضا يجوز أن يكون مطلق الوجود عين الذّات ، والوجود المقيّد زائدا عليه . لأنّا نقول : هذا من قبيل اشتباه المفهوم بما صدق عليه ، لأنّ الكلام فيما صدق عليه البقاء ، ولا شكّ انّ ما صدق عليه وجود خاص ، والوجود الخاصّ واحد لا يختلف باختلاف الزّمان ، فلو كان زائدا يلزم افتقار الواجب لذاته في وجوده الخاصّ إلى الغير وهو مناف للوجوب الذّاتىّ ضرورة . وأيضا قد تقرّر أنّ الوجود الخاصّ للواجب لذاته عينه فكيف يكون ما صدق عليه البقاء زائدا عليه . الصّفة السّابعة من الصفات الثبوتية أنّه تعالى متكلّم بالإجماع أجمع المسلمون على كونه تعالى متكلما ، لكن اختلفوا في معنى كونه متكلما وقدم الكلام وحدوثه . فقالت الأشاعرة كما انّ كلامه تعالى يطلق على الألفاظ المنظومة المترتّبة الّتي هي حادثة ويسمّى كلاما لفظيّا ، كذلك يطلق على معنى قائم بذاته يعبّر عنه بالعبارات